اضطراب الشخصية النرجسية

اضطراب الشخصية النرجسية

اضطراب الشخصية النرجسية

يُعد اضطراب الشخصية النرجسية أحد الاضطرابات الشخصية النفسية المتعددة، حيث يظهر على شكل حالة عقلية يُعاني منها الشخص المصاب من احساس متضخم بأهميته، وحاجة عميقة للانتباه والاهتمام من الآخرين، علاوة على ذلك، نجد أن الشخص الذي يُعاني من هذا الاضطراب غالبًا ما تكون علاقته متوترة مع الجميع، كما يفتقر إلى مشاعر التعاطف تجاه الآخرين

يحدث هذا الاضطراب بشكل أكبر عند الرجال، كما أنهم قد يُعانون من الاكتئاب، فقدان الشهية، مشاكل الإدمان على المخدرات أو شرب الكحول، إضافة إلى اضطرابات شخصية أخرى

يسبب هذا الاضطراب الكثير من المشاكل، على سبيل المثال العلاقات العاطفية، مشاكل في العمل أو المدرسة، علاوة على ذلك، فإن الشخص الذي يُعاني من هذا النوع من الاضطراب غالبًا ما يشعر بالتعاسة وخيبة الأمل في حال لم يحصل على التقدير والاهتمام الذي يُعتقد أنه يستحقه

يذكر أنه تعود تسمية النرجسية بهذا الاسم نسبة إلى الأسطورة اليونانية نرسيسوس أو نرجس، الذي وقع في حب انعكاس صورته وكان شديد الإعجاب بجماله ودائم النظر إلى وجهه في صفحة ماء البحيرة إلى أن غرق فيها ومات، وتم اعتباره نوعًا من أنواع اضطراب الشخصية ويطلق عليه اضطرابات الشخصية النرجسية 

ما هي الشخصية النرجسية

النرجسي هي كلمة عادًة ما تُطلق على الأشخاص الذين يُبالغون في التقاط صور لأنفسهم، فالنرجسي هو شخص محب لذاته معجب بها إلى حد الهيام والولع، حيث يتسم بالإفراط في حب الذات، والاهتمام بالمظهر الخارجي، وتضخيم الفرد من أهميته وقدراته

وتجدر الإشارة إلى أن من خصائص الشخصية النرجسية حب الذات، التكبر، الأنانية، التلاعب، إضافة إلى ذلك، التركيز على الجمال، التألق، العيش في أوهام النجاح، والقناعة بأنه يستحق معاملة خاصة ولا يقبل النقد أو الهزيمة

اضطراب الشخصية النرجسية

أنواع اضطراب الشخصية النرجسية

تشمل أنواع اضطراب الشخصية النرجسية عند الرجل والمرأة ما يلي

النرجسية المعادية

الشخص فيها يهتم كثيرًا بالظهور في القمة، ومن الممكن أن يستغل بعض الأشخاص للوصول إلى هدفه ومبتغاه، بل وعادًة ما يقلل من شأن الآخرين

النرجسية الخفية

حيث أن الشخص يشعر بأهمية ذاته ويتوق إلى إعجاب الآخرين به، هذا ومن الممكن أن تظهر عليه سلوكيات لوم الآخرين، أو التلاعب للحصول على ما يريد

النرجسية العلنية الصريحة

حيث أن الشخص يركز على المكانة والثروة إضافة إلى القوة، كما يعتقد بأنه يستحق معاملة خاصة عن الآخرين، علاوة على كل هذا، فهو إنسان حساس تجاه النقد

النرجسية الخبيثة

حيث أن الشخص يُعاني من سمات مرتبطة باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، مثل جنون الارتياب، افتقار التعاطف، سمات السادية

النرجسية الطائفية

فإن الشخص فيها يتسم بسمات التضحية من أجل الآخرين، لكن له أهداف أخرى من وراء ذلك، ألا وهي نيل الإعجاب فقط وليس مساعدة الأخرين

اضطراب الشخصية الحدية

أسباب اضطراب الشخصية النرجسية

تعتبر الأسباب المحتملة لهذا الاضطراب متعددة وتشمل ما يلي:

العوامل البيولوجية المؤثره على اضطراب الشخصية النرجسية

هناك بعض الأدلة التي تشير إلى أن هناك عوامل بيولوجية قد تلعب دورًا في تطور هذا الاضطراب . قد يكون هناك عوامل وراثية مشتركة ترتبط بتطور الاضطراب، ولكن لا يزال هناك حاجة لمزيد من البحوث لتحديد العوامل البيولوجية المحددة.

العوامل البيئية المؤثره على اضطراب الشخصية النرجسية

يُعتقد أن العوامل البيئية تلعب دورًا في تطور هذا النوع من الاضطراب . قد تشمل هذه العوامل العلاقات العاطفية غير المستقرة مع الوالدين أو الشخصيات الرئيسية في الطفولة، والتجارب السلبية مثل الإهمال أو الإساءة الجسدية أو العاطفية، والتفرد الزائد والتمييز الزائد والتحمل المنخفض للإحباط.

العوامل النفسية المؤثره على اضطراب الشخصية النرجسية

هناك بعض العوامل النفسية التي يمكن أن تساهم في تطور هذا النوع من الاضطراب . قد تشمل هذه العوامل الرغبة في التحكم والسيطرة والاعتراف بالقوة والجاذبية والقدرة على إظهار النجاح.

العوامل الثقافية والاجتماعية المؤثره على هذا الاضطراب

قد تكون الثقافة والبيئة الاجتماعية للفرد لها تأثير على تكوين هذا النوع من الاضطراب . فمثلاً، في بعض الثقافات التي تشجع على التميز الفردي والتفوق الشخصي، قد يكون هناك مزيد من الانتشار لاضطراب الشخصية النرجسية

أعراض الشخصية النرجسية

تختلف أعراض اضطراب الشخصية النرجسية في حدتها من شخص إلى آخر، لكن بشكل عام تشمل أهم الأعراض ما يلي

المبالغة في الحديث عن الإنجازات

الانشغال بأوهام النجاح أو القوة أو الذكاء

الشعور المبالغ بأهمية الذات

استغلال الآخرين للحصول على ما يريده

الغرور المتعجرف

الاعتقاد بالتميز والتفرد عن الآخرين

الإيمان بأنهم يغارون منه

الشعور الدائم بالغيرة من الآخرين

تجاهل مشاعر من حوله

تشخيص اضطراب الشخصية النرجسية

يتطلب التشخيص تقييمًا شاملاً للأعراض والسلوكيات والتاريخ الشخصي للفرد. وفي العادة، يتم الاعتماد على الأدلة الموجودة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-5) الذي يستخدم على نطاق واسع في التشخيص النفسي

وفقًا لمعايير DSM-5، يجب توافر مجموعة من الأعراض الرئيسية لتشخيص هذا النوع من الاضطراب . هذه الأعراض تشمل:

ثقة مفرطة في الذات وتصور متفرط للقدرات والإنجازات الشخصية.

الاهتمام المفرط بالانغماس في الذات والتميز والجاذبية.

رغبة مفرطة في الحصول على تأكيد وإشادة وتقدير من الآخرين.

انعدام القدرة على التعاطف والانخراط العاطفي العميق مع الآخرين.

استغلال الآخرين لتحقيق أهداف شخصية.

تجاهل أو تقليل احتياجات ومشاعر الآخرين.

تصرفات وسلوك متطرفة أو متكررة للتأكيد على التفوق والسيطرة.

يجب أن تكون هذه الأعراض مستمرة ومؤثرة سلبًا على حياة الفرد وعلاقاته الشخصية والاجتماعية. يرجى ملاحظة أن التشخيص النهائي يتم بناءً على تقييم شامل للفرد وتاريخه الشخصي، ويجب أن يتم من قبل متخصص صحة نفسية مؤهل.

دعم اجتماعي

علاج اضطراب الشخصية النرجسية

 يتطلب نهجًا متعدد التخصصات ومتكاملًا يشمل العلاج النفسي والدعم الدوائي في بعض الحالات. إليك بعض الاستراتيجيات والعلاجات التي يمكن استخدامها في علاج اضطراب الشخصية النرجسية:

أولًا: العلاج النفسي (العلاج الحديث)

يمكن استخدام العديد من النهج النفسي في علاج هذا النوع من الاضطرابات ، مثل العلاج السلوكي المعرفي، والعلاج الاتجاهي، والعلاج الديناميكي. يهدف هذا العلاج إلى مساعدة الشخص المصاب بالاضطراب على التعرف على أنماط السلوك غير الصحية وتغييرها، وتعزيز الوعي بالذات وتطوير مهارات التعاطف والتواصل الصحي.

ثانيًا: الدعم الدوائي لعلاج اضطراب الشخصية النرجسية

في بعض الحالات، يمكن أن يوصف الدواء لمعالجة الأعراض المصاحبة لهذا النوع من الاضطرابات ، مثل الاكتئاب أو القلق. يجب أن يتم وصف الدواء وفقًا لتقييم شامل للحالة الصحية وبإشراف طبيب نفسي مؤهل.

ثالثًا: الدعم الاجتماعي لعلاج اضطراب الشخصية النرجسية

يمكن أن يكون الدعم الاجتماعي مهمًا في عملية العلاج. يشمل ذلك الاعتماد على دعم الأصدقاء والعائلة المقربة، والاشتراك في مجموعات دعم النفس أو الاستفادة من الاستشارة الزوجية أو العائلية لتعزيز العلاقات وتطوير القدرة على التواصل الصحي.

رابعًا: التعلم الذاتي وتطوير المهارات لعلاج اضطراب الشخصية النرجسية

يمكن للأفراد الذين يعانون من هذا الاضطراب الاستفادة من التعلم الذاتي وتطوير المهارات الشخصية والاجتماعية. يمكن أن تشمل هذه المهارات التعامل مع العواطف، والتواصل الفعّال، وبناء العلاقات الصحية.

Scroll to Top